محمد حسن القديري

125

البحث في رسالات العشر

الجمعة حتى على القول بالمنصبية . وهذا يظهر من كلمة صلاة الجمعة في صحيحة زرارة ومن كلمة فريضة فرضها الله في موثقة عبد الملك ، ولازم هذا الاجزاء ولو قلنا بالمنصبية فإنه بعد الانطباق كون الوظيفة واحدة بل كون الظهر والجمعة ماهية واحدة ، كما يستفاد مما دل على أنه جعلت الخطبتان مكان الركعتين يكون الاجزاء عقليا لا محالة . ولذا نعبر عن ذلك بتطبيق الوظيفة الفعلية على الجمعة الذي يستلزم الاجزاء عقلا ولو بنحو اجزاء غير الواجب عن الواجب . وبعبارة أخرى : حيث إن الروايتين ناظرتان إلى مرحلة الامتثال فلا تدلان على مرحلة الجعل حتى على الوجوب التخييري في تلك المرحلة . بل غايته الدلالة على اطلاق المشروعية ويعلم من تطبيق الإمام ( عليه السلام ) صلاة الجمعة والفريضة على المأتي به ولا سيما بملاحظة ما دل على أن الظهر والجمعة ماهية واحدة الاجزاء . ويعلم من أدلة المنصبية اشتراط الوجوب التعييني . فالنتيجة اشتراط الوجوب واطلاق المشروعية . ولازم ذلك التخيير في مرحلة الامتثال عند عدم الشرط . ولهذا توجد نظائر في الفقه مثل الوضوء الحرجي لو أتى به على قول بعضهم من صحة الوضوء المذكور مع أنه غير واجب ، والوجه في ذلك ان دليل الحرج بمقتضى امتنانيته انما يرفع الالزام فقط دون أصل المشروعية الدال عليها اطلاق دليل الوضوء فالوجوب مشروط والمشروعية مطلقة . ومثل ما يقال من صحة صلاة غير البالغ وان بلغ بعد الاتيان بها في الوقت ، والوجه فيه عين ما ذكر ، فان دليل رفع القلم عن الصبي بمقتضى امتنانيته لا يدل على أزيد من رفع الالزام بالنسبة اليه دون المشروعية التي تدل عليها اطلاق دليل الصلاة . فبالنتيجة وجوب الصلاة مشروط بالبلوغ ومشروعيتها مطلقة ،